يوسف بن تغري بردي الأتابكي

260

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الأمير صرغتمش بأنه إذا أتاك أيدمر بنيابة حماة لا ترجع وأقبل إلى القاهرة فأنا وطاز معك فلما قرأ شيخون الكتاب تغير وجهه وعلم أنه قد حدث في أمره شيء فلم يكن غير ساعة حتى لاحت له حراقة أيدمر فمر شيخون وهو مقلع وأيدمر منحدر إلى أن تجاوزه وأيدمر يصيح ويشير بمنديله إليه فلا يلتفتون إليه فأمر أيدمر بأن تجهز مركبه بالقلع وترجع خلف شيخون فما تجهز قلع مركب أيدمر حتى قطع شيخون بلادا كثيرة وصارت حراقته تسير وأيدمر في أثرهم فلم يدركوه إلا بكرة يوم السبت فعند ما طلع إليه أيدمر وعرفه ما رسم به من عوده إلى حماة وقرأ المرسوم الذي على يد أيدمر برجوعه إلى نيابة حماة وإذا بالخيل يتبع بعضها بعضا والمراكب قد ملأت وجه الماء تبادر لبشارته وإعلامه بما وقع من الركوب ومسك مغلطاي ومنكلي بغا فسر شيخون بذلك سرورا عظيما وسار إلى أن أرسي بساحل بولاق في يوم الأحد رابع شهر رجب بعد أن مشت له الناس إلى منية الشيرج فلما رأوه صاحوا ودعوا له وتلقته المراكب وخرج الناس إلى الفرجة عليه حتى بلغ كراء المركب إلى مائة درهم وما وصلت الحراقة إلا وحولها فوق ألف مركب وركبت الأمراء إلى لقائه وزينت الصليبة وأشعلت الشموع وخرجت مشايخ الصوفية بصوفيتهم إلى لقائه فسار في موكب لم ير مثله لأمير قبله وسار حتى طلع القلعة وقبل الأرض بين يدي السلطان الملك الصالح فأقبل عليه السلطان وخلع عليه تشريفا جليلا وقلع عنه ثياب السجن وهي